محمد محمد أبو ليلة
148
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
( الأحزاب : 23 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) فألحقتها في سورتها من المصحف ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى مات ، ثم عند عمر حتى مات ثم عند حفصة . حدثنا عبد اللّه قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا يونس عن الزهري قال أخبرني ابن السباق عن زيد بن ثابت قال وحدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه [ وهذا حديث عثمان ] قال أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة فأتيته وعنده عمر رضي اللّه عنه فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قرّاء القرآن وأنا أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ( أي لا يحفظ ) ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هو واللّه خير ؛ فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح اللّه لذلك صدري ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، قال زيد وعمر جالس عنده لا يتكلم فقال عمر : إنك شاب عاقل لا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فتتبع هذا القرآن فاجمعه . فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علىّ مما كان أمروني به من جمع القرآن قلت وكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ولم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري بالذي شرح له صدر أبى بكر وعمر فجمعت القرآن ، أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لما ( لم ) أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) ، قال يعقوب في حديثه فكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى مات ثم عند عمر حياته حتى مات ؛ ثم عند حفصة بنت عمر رضي اللّه عنهما .